فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل الرسل وخاتم الأنبياء صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آت قريب وما شغل عن الله فهو شؤم التوفيق خير قائد والإيمان هو النور والعقل خير صاحب وحسن الخلق خير قرين يقول الحسن رحمه الله المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على أقوام حاسبوا أنفسهم في الدنيا وشق الحساب على أقوام يوم القيامة أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة فحاسبوا أنفسكم رحمكم الله وفتشوا في قلوبكم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب هواه وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض يقول بعض الصالحين يا عجبا من الناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه شتان بين من طغى وآثر الحياة الدنيا وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى تمرض القلوب وتموت إذا انحرفت عن الحق وقارفت الحرام فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم الصف تمرض القلوب وتموت إذا افتنت بآلات اللهو وخليع الصور نسوا الله فنسيهم التوبة كل الذنوب تميت القلوب وتورث الذلة وضيق الصدر ومحاربة الله ورسوله يقول الحسن رحمه الله ابن آدم هل لك بمحاربة الله من طاقة فإن من عصى الله فقد حاربه وكلما كان الذنب أقبح كان في محاربة الله أشد ولهذا سمى الله أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله لعظم ظلمهم وسعيهم بالفساد فيأرض الله قال وكذلك معاداة أوليائه فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه ويحبهم ويؤيدهم فمن عاداهم فقد عادى الله وحاربه