فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 9788

ومن العهد الذي ينبغي أن يفي به المسلم حقوق إخوانه المسلمين فإن النبي صلى الله عليه وسلم نبه أن للمسلم على المسلم حقوقا كثيرة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم ست قيل وما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه ومن حق المسلم على المسلم ألا يبخسه شيئا من حقه قال تعالى حكاية عما قاله شعيب لقوله {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ففي هذه الآية النهي عن بخس الناس أشياءهم وهي ما يتبادل الناس في معاملاتهم من المتاع وإذا كان هذا بالنسبة إلى الأمتعة فإن ما يملكه الناس ويتمتعون به من أخلاق وأفكار أولى بإقامة العدل وإنزاله في منازله من غير وكس ولا بخس ولا شطط لما يترتب على الإبخاس بذلك من الحقد والقطيعة والفرقة وذهاب الرحمة والرأفة وإحلال البغض والضغينة ولما كانت أصول دعوات الأنبياء عليهم السلام واحدة فإن الأمر بإقامة الموازين والحكم بالعدل والإنصاف ظل الوصية الخالدة التي يوجهها كل نبي إلى قومه لأنه بالعدل قامت السماوات والأرض وقد أوصى الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلن لأمته أمر الله له بإقامة العدل فيها فقال } وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم وأوصى المؤمنين بإقامة العدل مع الناس كافة حتى مع من يبغضون فقال تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم لله بالشهادة فيعطي كل ذي حق حقه وفي سيرته مئات من الشواهد التي تدل على ذلك فهذا هو يقول أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل مع أن لبيدا وقتها كان كافرا ولقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت