فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الواحد المعبود عم بحكمته الوجود وشملت رحمته كل موجود أحمده سبحانه وأشكره وهو بكل لسان محمود وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صاحب المقام المحمود والحوض المورود صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء الركع السجود والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى اليوم الموعود أما بعد فأوصيكم أيها الناس بتقوى الله عز وجل فقد أمركم ربكم بالتقوى واستمسكوا من حبله المتين بالعروة الوثقى واخشوه وراقبوه فهو يعلم السر وأخفى أيها المسلمون شؤون الأمم شتى ومن أعز شؤونها مكارم الأخلاق وحقوق الناس عظمى ومن أعظمها القيام على محاسن الآداب الأخلاق ذات أثر جلي في صلاح أمر الشعوب وانتظام أحوالها والتعامل الحسن بين الناس دعامة كبرى من دعامات السعادة وراحة البال الأخلاق الحسنة لا تنبع إلا من نفوس طيبة وطبائع كريمة تميز بين الأدب والملق والصدق والكذب والحق والباطل ورسالات أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام لها نصيب وافر من الاهتمام بالأخلاق وتزكية النفوس والدعوة إلى الاستمساك بمحاسن الآداب وقد وصف الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله {وإنك لعلى خلق عظيم القلم وقوله } فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك آل عمران وقوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم التوبة والأخلاق الفاضلة مقرونة بأدب المعاملة وحسن السلوك أدب رفيع وتعامل حسن يقوم على التمييز والفهم والكياسة والفطنة والذوق السليم وتقدير المناسبات وملاءمة الظروف والبيئة التي ينشأ فيها المرء لها أثر كبير في تحديد السلوك وتهذيبه فبيئة الفسق والظلم والجهل والفقر والمرض يختلف سلوك أهلها عن سلوك بيئة الصلاح والعلم وحسن المعيشة والصحة وطهارة المجتمع حتى قيل إن الجهال يجيزون ما لا يجوز لأنهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت