فهرس الكتاب

الصفحة 4953 من 9788

يدركون وجه الضرر فيما يأتون وأهل التهذيب والإيمان من عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلما الفرقان {لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما الفرقان بل إن العبادات على جلالة قدرها وعظم أثرها شرعت مرتبطة بآداب مطلوب التزامها ورعايتها فمن آداب الصلاة التطهر في الثوب والبدن والبقعة والمشي إليها بالسكينة والوقار ولزوم الخشوع والقنوت وللزكاة آدابها في حق المعطي والآخذ ولا تنسى آداب الصيام والحج وآداب التعامل في بر الوالدين وصلة الأرحام وحقوق الأصدقاء والأصحاب ولقد قال ربكم في محكم تنزيله } وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها النساء فيا ترى هل تختلف التحية باختلاف المستويات بين الذي يحي بعضهم بعضا ما بين تحية السلطان وتحية العالم وتحية الوالد وتحية ذي الشيبة الكبير وتحية عابر السبيل لعل للأدب والفروق هنا مدخلا ولرعاية الأوضاع والأحوال تعبيرًا إن الأدب هو القالب الذي تقدم به الأخلاق وهو المسلك الذي يسير عليه المرء في تصرفاته الشخصية وتعامله مع الناس يقول الشعبي رحمه الله الأدب أكرم الجواهر طبيعة يرفع الأحساب الوضيعة فالبسوه حلة وتزينوا به حلية فهو للفقير مال وللغني جمال وللحكيم كمال والمرء بفضيلته لا بفصيلته وبكماله لا بجماله وبآدابه لا بثيابه ولكي يتجلى هذا الأمر ويستبين أيها الإخوة فهذا عرض لجانب تطبيقي لا يكاد ينفك عنه أحد من البشر بل إنه مظهر من مظاهر امتحان الأخلاق واختبار الأدب وفحص حسن التعامل مع النفس ومع الغير إنه حديث الصحبة والصداقة وحسن اختيارها وكيفية أداء حقوقها وحفظ واجباتها الصحبة والصداقة عاطفة سامية القدر ونعمة غزيرة المآثر وفي شرعنا المطهر ترغيب في أن تكون المعاملة بين أهل الإسلام معاملة أخوة وعلاقة محبة ورابطة صداقة {إنما المؤمنون إخوة الحجرات } واذكروا نعمت الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت