فهرس الكتاب

الصفحة 4959 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله ينير البصائر ويوقظ الضمائر لا إله إلا هو الولي الحميد أحمده سبحانه وأشكره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وهو الحكيم الخبير وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله هدى إلى الحق وأوضح المحجة وأنقذ من الضلالة صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون لقد طغت الماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهم ووهنت صلتهم به وقصروا نظرهم على الأسباب الظاهرة وقد علموا أن لله فوق تدبيرهم تدبيرا وله من وراء وسائلهم وأسبابهم أمرا وتأثيرا وحين حصلت هذه الغفلة ووهنت هذه الصلة سادت موجات القلق والاضطراب وعم الهلع والخوف من المستقبل وعلى المستقبل تخلوا عن ربهم فتخلى الله عنه {نسوا الله فنسيهم التوبة ضعفت الصلة بنور الله وأهمل جانب الروح وحصل الذهول عن أدواء النفوس ومرققات القلوب فضلت تلك الفئات عن التوجه إلى بارئها منزل السكينة وواهب الطمأنينة أيها الإخوة في الله ليست الحياة صورة اللحم والدم وامتلاء العضلات ولا باكتناز الجسم وقوة الحركات فهذه قوالب يشترك فيها بنو آدم مع السباع وبهيمة الأنعام الحياة حياة القلوب حياة الصلة بالله والاستجابة لأوامره والانزجار عن نواهيه } أو من كان ميتا فاحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها الأنعام أما المقطوعون عن الله البعدين عن شرعه فهم أهل الاضطراب والقلق والخوف والهلع على الحاضر وعلى المستقبل فتراهم لا يتورعون عن قتل ولا ختل ولا إفك ولا غش قست قلوبهم ومرجت عهودهم وتزعزعت نفوسهم أيها الإخوة لما رأى المتيقظون هؤلاء وهؤلاء ورأوا سطوة الدنيا بأهلها وخداع الأمل لأربابه وتمكن الشيطان والانقياد لهوى النفوس لجأوا إلى حصن الإيمان وسلاح الدعاء فروا إلى جناب الله والتجأوا بحماه لقد أدركوا أن الخلائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت