فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقراء إلى الله هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ومن يهدي من أضل الله من لم يتفضل الله عليه بالهداية والإيمان ومغفرة الذنوب فهو الهالك في الدنيا والآخرة ولقد أدركوا فيما أدركوا أن المفزع في هذا الخضم من الحيرة والتذبذب والخوف والقلق لقد أدركوا أن المفزع بعد الإيمان هو الدعاء السلاح الذي يستدفع به البلاء ويرد به شر القضاء وهل شيء أكرم على الله من الدعاء كيف والله سبحانه يحب ذلك من عبده وانطراحه بين يديه والتوجه بالشكوى إليه بل أمر عباده ووعدهم الإجابة {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم غافر } وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان البقرة وفي الحديث القدسي عند مسلم وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم لقد غفل عن هذا كثير ممن قصروا نظرهم على الماديات فكلت بصائرهم وعشت أبصارهم عن إدراك سنن الله سبحانه وعجيب صنعه ولطيف أسراره أيها المسلمون إن التضرع إلى الله وإظهار الحاجة إليها والاعتراف بالافتقار إليه من أعظم عرى الإيمان وبرهان ذلك الدعاء والإلحاح في السؤال يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه ويقول مطرف بن عبد الله تفكرت في جماع الخير فإذا الخير كثير صيام وصلاة وغيرها وكل ذلك بيد الله وأنت لا تقدر على ما في يد الله إلا أن تسأله فيعطيك فإذا جماع الخير الدعاء وفي صحيح الحاكم عن أنس رضي الله عنه مرفوعا لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد ولقد زخرت كتب السنة بأنواع من الدعاء تجعل المسلم في صلة بربه وحرز من عدوه يقضى أمره ويكفى همه في كل مناسبة دعاء