فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مصاحبة الأخيار
الحمد لله الواحد القهار ذي العزة والاقتدار أنعم على عباده بجوده المدرار ووهب لهم العقول والأفكار ووالي عليهم نعمة الغزار أمرهم بمصاحبة الأخيار وحذرهم عن صحبة الأشرار أحمده سبحانه على فضله وإحسانه وأشكره على جوده وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الأعلام وعلى صحابته البررة الكرام ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا الله عباد الله فإن تقواه جنة من عذابه وسبب للفوز برحمته وحصول مرضاته واعلموا عباد الله أن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ميالة إلى الكسل والبطالة متبعة لكل داع إلى اللهو والإخلاد إلى الشهوات والإنحطاط عن مراتب الشرف والكرامة ، فلا بد للعاقل من جماحها ، والأخذ بزمامها وقيادتها إلى كل خير يعود عليها بالنفع ويسعدها في دينها ودنياها وإن كثيرا من النفوس تميل إلى الشر والفساد والبغي والعناد والظلم من شيم النفوس إلا من رحم الله فوهب لها عقلا راجحا وإيمانا قويا يحميها عن الظلم والطغيان ويمنعها عن الفساد والعدوان ويذودها عن حظيرة الذل والهوان وإن من أضر الأشياء على النفوس بعدها عن مجالسة أهل العلم والصلاح وأهل الإيمان والفلاح من ذوي النفوس العالية والصفات الزاكية وقربها من أهل الشر والفساد وجلساء السوء وأهل العناد الذين لا دين لهم زاجر ولا عقل لهم رادع فهؤلاء ينمون ما جبلت عليه نفوس جلسائهم من الشهوات والشبهات ومحبة الباطل والظلم للناس في أعراضهم وأموالهم فإن من شأن النفوس أن تتأثر بالجليس وأن تكتسب من صفات من حولها وبيئتها وبنديمها وقرينها وإن القرين بالمقارن يقتدي والجليس بصفات جليسه يرتدي فإذا نشأ المرء بين أناس صالحين وقوم بالأخلاق الفاضلة متصفين فإنه يكتسب من أخلاقهم ويتصف بصفاتهم فإذا كان من يخالطهم ويعاشرهم ممن سمت أخلاقهم وزكت نفوسهم وطابت طباعهم وكرمت صفاتهم