فهرس الكتاب

الصفحة 4976 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الواحد القهار ذي العز والاقتدار أنعم على عباده بجودة المدرار ووهب لهم العقول والأفكار ووالى عليهم نعمه الغزار أمرهم بمصاحبة الأخيار وحذرهم عن صحبة الأشرار أحمده سبحانه على فضله وإحسانه وأشكره على جوده وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الأعلام وعلى صحابته البررة الكرام ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا الله عباد الله فإن تقواه جنة من عذابه وسبب للفوز برحمته وحصول مرضاته واعلموا عباد الله أن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ميالة إلى الكسل والبطالة متبعة لكل داع إلى اللهو والإخلاد إلى الشهوات والإنحطاط عن مراتب الشرف والكرامة فلا بد للعاقل من كبح جماحها والأخذ بزمامها وقيادتها إلى كل خير يعود عليها بالنفع ويسعدها في دينها ودنياها وإن كثيرا من النفوس تميل إلى الشر والفساد والبغي والعناد والظلم من شيم النفوس إلا من رحم الله فوهب لها عقلا راجحا إيمانا قويا يحميها عن الظلم والطغيان ويمنعها عن الفساد والعدوان ويذودها عن حظيرة الذل والهوان وإن من أضر الأشياء على النفوس بعدها عن مجالسة أهل العلم والصلاح وأهل الإيمان والفلاح من ذوي النفوس العالية والصفات الزاكية وقربها من أهل الشر والفساد وجلساء السوء وأهل العناد الذين لا دين لهم زاجر ولا عقل لهم رادع فهؤلاء ينمون ما جبلت عليه نفوس جلسائهم من الشهوات والشبهات ومحبة الباطل والظلم للناس في أعراضهم وأموالهم فإن من شأن النفوس أن تتأثر بالجليس وأن تكتسب من صفات من حولها وبيئتها وبنديمها وقرينها وإن القرين بالمقارن يقتدي والجليس بصفات جليسه يرتدي فإذا نشأ المرء بين أناس صالحين وقوم بالأخلاق الفاضلة متصفين فإنه يكتسب من أخلاقهم ويتصف بصفاتهم فإذا كان من يخالطهم ما رحم ربي ميالة إلى الكسل والبطالة متبعة لكل داع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت