فهرس الكتاب

الصفحة 4975 من 9788

عباد الله واعملوا بكتاب ربكم واهتدوا بسنة نبيكم تفلحوا وكونوا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه واعلموا عباد الله أن مخالطة أهل الخير بركة وفلاح وأن مجالسة أهل السوء شؤم وشقاء على صاحبها وقد قال بعض العلماء إن في الإنسان حب التقليد فهو يحاكي من يخالطه ويجالسه فإن جالس أصحاب العقول الراجحة والأفكار الصالحة والأخلاق العالية سرت تلك الصفات منهم إليه ومن خالط الأشرار اكتسب من صفاتهم ودنسوا عرضه وأفسدوا عقله وعرفوه من سبل الشر ما لم يكن يعرفها ومن طرق الفساد ما كان غافلا عنها ويجرونه إلى كل وقيعة وإلى كل صفة شنيعة وإذا أردت أن تعرف الجليس الصالح وأن تعرف جليس السوء فاعلم أن من علامة الجليس الصالح أن يأمرك بالمحافظة على الطاعات وأداء الواجبات ويحثك على البر بالوالدين وصلة الأرحام وبالبر والإحسان ويحسن لك الصبر والحلم والتحمل من الناس ويحذرك من الذنوب والمعاصي ويذكرك بالله ويرغبك في آخرتك وينهاك عما يدنس عرضك أو يخدش كرامتك فإذا كان كذلك فلازم صحبته واقبل نصيحته وقد قيل من جالس الأخيار أخذوا بيده إلى مرافقة الأبرار وإن من علامة جليس السوء أنه يأمرك باتباع الشهوات المحرمة ويحسنها لك ويتثاقل عن الطاعات ويثني عزمك عنها ويستثقل سماع الذكر وعدم الإصغاء للناصحين ويتهاون في حقوق الله وحقوق الوالدين والأقارب وربما حسن لك أذية الجار وعدم الإهتمام بحقوقه وعدم الإلتزام بالصدق والمواعيد والعهود وقد قيل من جالس الأشرار قادوه إلى دار الخزي والبوار والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون الزخرف -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت