فهرس الكتاب

الصفحة 4981 من 9788

الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد موفق من شاء من عباده إلى طريق السداد أحمده سبحانه وأشكره وشكره واجب على جميع العباد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك الناصح الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه مراقبة من يعلم أنه محاسب على كثير عمله وقليله ومراقب في جليل كلامه وحقيره يعلم أن على كل جارحة منه رقيبا وحسيبا ولدى كل خطرة أو نظرة أو كلمة منه رقيب وعتيد فاستعمل نفسه في طاعة مولاه واجتنب ما عنه حذره ونهاه وشغل نفسه بتفقد عيوبه وإصلاحها وسعى في أسباب تزكيتها وفلاحها فقد أفلح والله من زكاها وقد خاب من دساها الشمس: وإنما خلاصها بالأعمال الصالحات واجتناب المحرمات وكبح جماحها عن الانطلاق في الشهوات واقتحام المحرمات ألا وإن سيد البشر عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم قد حرص غاية الحرص على أمته ونصح تمام النصح لها وبين لها طريق الرشاد لتسلكها وحذرها من سبل الفساد لتجتنبها ولقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم التي تنير لنا الطريق وتهدينا إلى سبيل السلامة والتوفيق فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فلقد جمعت هذه الجملة خير الدنيا والآخرة فإن ا المرء إذا ترك ما لا يعنيه من قول وفعل واقتصر على ما يعنيه من الأقوال والأفعال فقد حسن إسلامه وذلك أن الإسلام الكامل يقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات كما قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وإذا حسن إسلام المرء اقتضى ترك ما لا يعنيه من المحرمات أو المشتبهات أو المكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها فإن هذا هو المسلم الكامل في إسلامه الذي بلغ درجة الإحسان وهو أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت