فهرس الكتاب

الصفحة 4982 من 9788

فإن الله يراه فإذا اتصف المرء بهذا الوصف العظيم استحضر عظمة خالقه وبارئه وإلهه فأوجب له ذلك الحياء من الله واشتغل بما يعنيه وابتعد عما لا يعنيه وقد قال صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من شعب الإيمان وجاء تفسير الحياء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند والترمذى من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء وجاء عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وهو كما قال رحمه الله فإن كثيرا من الناس لا يحسب لما يتكلم به حسابا ولا يخطر له ببال ولو تذكر أنه سيسأل عما يتكلم به لأوجب له ذلك الخوف والحذر وقد خفي هذا على كثير من الناس بل قد خفي على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما خفي ذلك على معاذ بن جبل رضي الله عنه حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنؤاخذ بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم وفي سنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال توفى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا تدري فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه فاتق الله أيها المسلم والزم المحافظة على لسانك وابتعد عن التدخل فيما لا يعنيك ليسلم لك دينك ولتبقى لك مروءتك ولتوفر عليك عرضك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق: - نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت