بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضل والله واسع عليم لغضب أيها الأخوة تمرد شيطاني على العقل العاقل وحالة من الخروج عن جادة ذوي الرجاحة والأسوياء روي عن بعض الأنبياء أنه قال لإبليس بم غلبت ابن آدم قال عند الغضب وعند الهوى وأغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فأطرق عمر برهة ثم قال أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تنال مني غدا أما الأماني وحصائد الغرور فذلكم هو السلاح الشيطاني المضاء {يعدهم ويمينهم الشيطان إلا غرورا } وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبت لى فلا تلمونى ولوموا أنفسكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى برىء منكم يعدهم هذا الغرار بحسب طبائعهم يجرهم إلى حبائله بحسب ميولهم ومشتهياتهم يخوف الأغنياء بالفقر إذا هم تصدقوا وأحسنوا كما يزين لهم الغنى وألوان الثراء بالأسباب المحرمة والوسائل القذرة يزين لأصحاب الملل والنحل التعصب وتحقير المخالفين ويصور لهم ذلك طريقا إلى الحرص على العلم وحب أهله وينقضي عمر ابن آدم وهو في بحر الأماني يسبح وفي سبيل الغواية يخوض يعده الباطل ويمنيه المحال ، والنفس الضعيفة المهينة تغتذي بوعده وتلتذ بأباطيله وتفرح كما يفرح الصبيان والمعتوهون والخروج عن الوسط ومجاوزة حد الاعتدال خطو إبليسي ومسلك شيطاني يقول بعض السلف ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان إما إلى تفريط وتقصير وإما إلى مجاوزة وغلو ولا يبالي إبليس بأيهما ظفر وإن حبائل الشيطان بين هذين الواديين تحبك وتحاك غلا قوم في الأنبياء وأتباعهم حتى عبدوهم وقصر آخرون حتى قتلوهم وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس وطوائف غلو في الشيوخ وأهل الصلاح وآخرون جفوهم وأعرضوا عنهم وإذا نظرت في فروع الأحكام فإنك سترى أناسا قصروا بواجبات الطهارة وتجاوز آخرون إلى الوسواس وفئام من الناس جعلوا تحصيل العلم غايتهم وأهملوا العمل وآخرون تركوا فروض الأعيان