فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس اتقوا الله فتقوى الله أمان من كل خوف وبها المخرج عند كل فتنة بها تكفر السيئات وتعظم الأجور وتتوفر الأرزاق وتيسر الأمور {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم أيها المسلمون وكثيرة هي توجيهات القرآن وحقائقه التي تسترعي الإنتباه وتستحق التوقف عندها وأخذ العبرة منها وكلنا لغفلتنا وتقصيرنا نمر عليها مر الكرام فلا تحدث في أنفسنا الأثر المطلوب ولا تهذب سلوكياتنا ولا تكسر حدة الشهوة والطمع في نفوسنا وهي كفيلة لو آمنا بها حق الإيمان وصدقنا بتوفير السعادة وتحقيق الرضا وتثبيت اليقين ومن هذه الحقائق أن الخير قد يكون فيما تكرهه النفس ابتداء لجهلها بما يؤول إليه وقد يكون الشر فيما تحبه النفس وتهواه إن الخير المكروه والشر المحبوب حقيقة وقدر إلهي أشار إليهما القرآن وكشف فيهما عن علم الله وجهل الإنسان فقال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وهذه الآية وإن نزلت في إيجاب جهاد الأعداء حتى قال الزهري يرحمه الله الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد القاعد عليه إذا استعين أن يعين وإذا استغيث أن يغيث وإذا استنفر أن ينفر وإن لم يحتج إليه قعد وفي الصحيح قال عليه الصلاة والسلام من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية فمعنى الآية أعم وأن الخير يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت