فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 9788

فيما تكرهه النفس أحيانا وأن الشر يكون فيما تهواه النفس أحيانا وتحبه والله وحده يعلم والناس لا يعلمون ومن عجب أن يقضي الله قضاء لإبن آدم يبيت بسببه غضبان أسفا وقد اختار الله له الخير وهو لا يدري ولربما بات فرحا جذلا جراء مسرة ظاهرة واتته وقد يكون فيها حتفه ولذا جاء توجيه القرآن بلسما شافيا لكيلا تأسوا عل ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور معاشر المسلمين إن هذه الحقيقة القرآنية تبدو واضحة على مستوى الفرد والمجتمع والأمة وهي حقيقة يشهد بها الماضي ويؤكدها الحاضر وستظل ماثلة في المستقبل تشهد بإعجاز القرآن وتؤكد علم وتقدير الرحمن أما على مستوى الفرد فقد كتب الله على كل إنسان حظه من الفقر والغنى والمرض والشفا ومحبوبات النفس ومكروهاتها والمهم أن المرض ربما كان فتحا للمريض تحول به من حال إلى حال وكذا الفقر ونحوهما من مصائب الدنيا ولربما كان الغنى سببا للطغيان والفجور ولربما كانت الصحة سبيلا للغفلة والفسوق ولا يعني ذلك بحال أن يتمنى المرء المرض أو الفقر وإنما القصد أن يشكر المسلم ربه حال السراء ويصبر نفسه ويرضى بقضاء الله وقدره له حال الضراء وهو في كل أحواله ينتقل من عبودية إلى عبودية أخرى أما على مستوى المجتمع فقد يبتلى الناس بالشر والخير فتنة وحينها يميز الله الخبيث من الطيب ويتبين الصادقون من الكاذبين وتتحول الضراء والفتن عند بعضهم إلى سراء ومنح لا يعلم مداها إلا الله وتنقلب السراء الظاهرة عند البعض منهم إلى بلايا ومحن يتمنون المخرج منها ولرب نازلة يضيق بها الفرد أو الملأ تحولت إلى خير ونعمة مع الصبر والإيمان والتقى وشواهد ذلك كثيرة تفوق العد والإحصاء إخوة الإسلام ! ومن شواهد الماضي أسوق لكم نموذجا وقع في خير القرون مؤكدا حقيقة فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا فقد عقد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم مع مشركي مكة صلح الحديبية وكانت شروطه فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت