فهرس الكتاب

الصفحة 5030 من 9788

يبدو ظاهرا مجحفة بحق المسلمين فالمسلمون المحرمون يحلون إحرامهم دون عمرة ويقضونها في العام المقبل ومن جاء إلى المسلمين من قريش بغير إذن وليه يرد ولو كان مسلما فارا بدينه ومن جاء قريشا من المسلمين يقبل ولا يرد إلى غير ذلك من بنود الصلح الأمر الذي تذمر منه المسلمون وتألموا له وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لم يتمالك نفسه حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ فقال بلى فقال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى قال عمر فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ثم ذهب إلى أبي بكر وقال له نحوا من ذلك أما رواية ابن اسحق فقد جاء فيها أن المسلمين حين رأوا ما رأوا من الصلح وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا ومع ذلك فقد انجلت هذه الشدة التي كرهها المسلمون في البداية وتحولت بقضاء الله وتقديره إلى فتح مبين ونزلت البشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك قبل أن يصل المدينة قافلا بقوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الفتح إلى آخرها على عمر فقال يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال نعم إخوة الإيمان ! وإذا كان هذا فيما تكرهه النفس وفيه الخير لها ففي ما تحبه النفوس وإن كان فيه ضير عليها يحدثنا الإمام القرطبي يرحمه الله عن واقع مر ابتلى به المسلمون في بلاد الأندلس ويقول هو يفسر قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم الآية قال والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ومن مات مات شهيدا وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم قلت القرطبي وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس تركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت