فهرس الكتاب

الصفحة 5031 من 9788

الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد ؟ وأسر وقتل وسبى واسترق فإنا لله وإنا إليه راجعون ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته إخوة الإسلام ! أما النموذج الثالث فيجليه لنا الإمام ابن تيمية رحمه الله وهو يشهد في عصره إجتماع الأحزاب على إبادة المسلمين فيسلي المسلمين ويشحذ هممهم ويتفاءل بالشر يعقبه الخير وبالشدة يتلوها الفرج ويقول مقارنا بين غزوة الأحزاب في زمن النبوة وغزو التتر والفرس والنصارى للمسلمين في زمنه كذلك إن شاء الله هؤلاء الأحزاب من المغل وأصناف الترك ومن الفرس والمستعربة والنصارى ونحوهم من أصناف الخارجين عن شريعة الإسلام الآن نغزوهم ولا يغزونا ويتوب الله على من يشاء من المسلمين الذين خالط قلوبهم مرض أو نفاق بأن ينيبوا إلى ربهم ويحسن ظنهم بالإسلام وتقوى عزيمتهم على جهاد عدوهم بل وينظر الشيخ للحادثات الكونية التي يبدو فيها الضر نظرة خير وإن كرهها غيره فيقول وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والأمطار العظيمة التي وقعت في هذا العام حتى طلبوا الإستصحاء غير مرة وكنا نقول لهم هذا فيه خيرة عظيمة وفيه لله حكمة وسر فلا تكرهوه فكان من حكمته أنه فيما قيل أصاب قازان وجنوده حتى أهلكهم وهو كان فيما قيل سبب رحيلهم وابتلي به المسلمون ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه ممن يفر عن طاعته وجهاد عدوه وكذلك ينظر أهل القرآن بنور الله وما أحوج الأمة إلى رجال كهؤلاء يعيدون الثقة إلى النفوس ويبعدون الناس عن اليأس والإحباط مهما ادلهمت الخطوب وكثر المكروه وتجمعت الأحزاب وساءت الظنون ولف الكون خيوط الظلام فالعسر معه اليسر والصبر معه النصر والغبار سيتجلى والعاقبة للمتقين وصدق الله وهو أصدق القائلين ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وصدق الله إذ يقول ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت