سنحاول الإجابة باختصار شديد عما سبق فنقول: لقد أثبت كتاب الله تعالى وجود خلق آخر سماه الجن وأخبرنا أن منهم الصالح ومنهم الطالح قال تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) 2 ؛ أي ضروبا وأجناسا ، وقال تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) 3 ، وهم مكلفون كالبشر قال تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا..) 4 ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بأصحابه صلاة الفجر فاستمع إليه نفر من الجن ؛ قال تعالى: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) 5.
هل يعلم الجن الغيب؟ إنهم لا يعلمون ؛ فقد قال تعالى في سورة سبأ عن قصة سيدنا سليمان معهم (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) 6 ، وبذلك تعلم فقه حديث نبيك - صلى الله عليه وسلم: )من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)7 فان كثيرين من الناس امتهنوا التدجيل حرفة يخدعون الحمقى ويأخذون أموالهم بحجة صحبتهم للجن وأنهم سيسألون لهم عن مكنونات الغيب وهذا مردود بنص القرآن ومن اعتقد أن هناك من يعلم الغيب من دون إذن من الله فقد كفر لمناقضته ورده القرآن ؛ قال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) 8 أي يجعل الله حرسا حول هذا الرسول الذي أطلع على بعض الغيب من ملائكته أو شهب لحفظ هذا الغيب من تلاعب الشياطين.