{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا الكهف أحمده سبحانه وأشكره وهو أهل الحمد والثناء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه في السر والعلانية واعلموا أن الله جل وعلا أمدكم بالنعم الوافرة لتشكروه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لتتذكروا بها نعمة فتعبدوه وإن من أعظم النعم بل أعظمها على الإطلاق نعمة الإسلام التي لا يعدلها نعمة ونعمة إنزال هذا القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قد جعله الله نورا وتبصرة وتبيانا لكل شيء إنه الصراط المستقيم والذكر الحكيم يهدي به الله من يشاء من عباده ويضل به من يشاء وما يضل به إلا الفاسقين عباد الله إن كثيرا من الناس اليوم لم يعرفوا قدر هذه النعمة بل أعرضوا عن كتاب الله أعرضوا عن أوامره ونواهيه أعرضوا عن تعلمه وتعليمه أعرضوا عن تلاوته وتدبره أعرضوا عن العمل به أعرضوا عن التحاكم إليه وتحكيمه } أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها محمد إن الإعراض عن كتاب الله دليل على ضعف الإيمان دليل على نقصان العقل دليل على فساد التصور دليل على ضعف البصيرة دليل على قساوة القلب دليل على طول الأمل استولت الشهوات وفسدت التصورات وطال الإعراض والتغافل عن فاطر الأرض والسموات {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون الحجر إن الله عاتب عباده المؤمنين وحثهم على خشيته وحذرهم أن يتشبهوا بأهل الكتاب الذين أعرضوا عن كتابه وعن العمل به أو أن يصيروا مثلهم في قساوة القلوب فقال سبحانه وتعالى } ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون الحديد عباد الله لقد تكاثرت الأحاديث