سبحانه وتعالى {ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى طه - وفقني الله وإياكم لمراضيه ونفعني وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله بالهدى ودين الحق اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واحذروا الغفلة عن تدبر كتاب ربكم والإعراض عنه فإن الإعراض عنه سبب لقسوة القلوب وهي من صفات المغضوب عليهم والضالين قال الإمام ابن كثير رحمه الله على قوله سبحانه } ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم الحديد يقول رحمه الله نهى الله عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة وقلدوا الرجال في دين الله واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد