فهرس الكتاب

الصفحة 5056 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خص هذه الأمة بأفضل كتبه وخاتم أنبيائه ورسله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون أيها المسلمون كتاب الله طريق للتقوى وسبيل لمحبة الله تعالى وهو يهدي للتي هي أقوم هو كما وصفه علي رضي الله عنه الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى ونقصان من عمى إلى أن يقول واعلموا أنه شافع ومشفع وقائل ومصدق وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه فإنه ينادي مناد يوم القيامة ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم وأتهموا عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم عباد الله وفي هذا الزمان يكثر في المسلمين هجرة القرآن إما حسا أو معنى أو كليهما إذ لا يقيمون وزنا لتلاوته ولا يتدبرون آياته ولا يعملون بتوجيهاته ولا ينتهون عند حدوده ومحارمه حتى وإن قبلوه عند التلاوة أو رفعوه في أمكنة علية أو ابتدأوا به في مناسباتهم العامة أو قرؤوه على موتاهم ! ويوجد في المسلمين أيضا من يحفظون كتاب الله ويكثرون تلاوته ولكن يقل فيهم المتأدب بآدابه والمستشعر لفضل الله ونعمته عليه به ويقل فيهم العامل به ويكاد يصدق في المسلمين اليوم مقولة ابن عمر رضي الله عنهما وهو يقارن بين السلف والخلف في العمل بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت