فهرس الكتاب

الصفحة 5060 من 9788

القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا قال القرطبي دلت هذه الآيات على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه أيها المسلمون إذا كانت قلة التدبر ظاهرة فاشية فينا فإنما أتينا من غفلتنا عن أهمية التدبر من جانب ورغبتنا أحيانا لكثرة القراءة على أي حال كانت مع إنهاء السورة من جانب آخر حتى قال أحد العارفين إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها أما المنافقون فمن سيماهم الإعراض عن تدبر القرآن والتماس الهداية منه وذلك لأن قلوبهم مريضة بالشهوات والشبهات ولذا عاب الله عليهم بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر في معانيه يا أخا الإيمان فإن قلت فما السبيل لتدبر القرآن وكمال الإنتفاع به ؟ وجدت ذلك في قاعدة جليلة جعلها ابن القيم رحمه الله على رأس الفوائد في كتابه الفوائد حيث قال إذا أردت الإنتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد إلى أن قال فإذ حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحي ووجد الشرط وهو الإصغاء وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر حصل الأثر وهو الإنتفاع والتذكر يا أيها الشيخ الكبير ماذا معك من القرآن وما نصيبك من تلاوته وتدبره ولئن فاتك منه شيء فيما مضى فاستدرك ما فاتك فإن لم تستطع فشجع أولادك على حفظ كتاب الله والعناية به ففضل الله واسع أيها الموظف والمدرس والعامل النشط ترى هل تستثمر شيئا من نشاطك وفراغك في تلاوة كتاب الله وحفظ ما استطعت من حفظه فالقوة يعقبها الضعف والفراغ يعقبه الشغل وتحية للمعلمين أو الموظفين وغيرهم الذين يجتمعون على حفظ كتاب الله وتدبره أيها الشاب الفتي ما نصيبك من كتاب الله حفظا وما نصيبك منه تدبرا إياك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت