فهرس الكتاب

الصفحة 5059 من 9788

ولكن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكرمه ربه إذ أنزل عليه القرآن وكان خلقه القرآن اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين إخوة الإيمان لا تجارة أعظم من تجارة الإيمان وعمل الصالحات وتلاوة كتاب الله ضمن التجارة التي وعد الله أنها لن تبور وهنيئا لقراء القرآن لقوله تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور قال قتادة كان مطرف بن عبد الله إذا قرأ هذه الآية يقول هذه آية القراء ومع فضل الجهاد فقد سئل سفيان الثوري يرحمه الله عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرأ القرآن ؟ فقال يقرأ القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه ويروى أن بعض فقهاء مصر دخلوا على الشافعي يرحمه الله وهو في المسجد وبين يديه المصحف فقال له الشافعي شغلكم الفقه عن القرآن إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى الصبح وبقدر ما تكشف هذه النصوص عن قدر القرآن وقيمته وصرف الهمم له عند هؤلاء الأخيار فهي تكشف عن جلدهم وطول مكثهم في تلاوته وتدبره كيف لا والمشغول بالقرآن يعطى أفضل ما يعطى السائلون ففي الحديث القدسي يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين عباد الله وقيمة التلاوة للقرآن بتدبره والتأثر به وإنما أنزل القرآن ليتدبر ويعمل به قال تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب قال البقاعي يرحمه الله في تفسير هذه الآية أي لينظروا في عواقب كل آية وما تؤدي إليه وما توصل إليه من المعاني الباطنة التي أشعر بها طول التأمل في الظاهر فمن رضي بالإقتصار على حفظ حروفه كان كمن له لقحة درور لا يحلبها ومهرة نتوج لا يستولدها وكان جديرا بأن يضيع حدوده فيخسر خسرانا مبينا وفي قوله تعالى } أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقوله أفلا يتدبرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت