فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر وراء تجارته وإني لك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حليتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان بم كسينا هذا ؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها فهو في صعود ما كان يقرأ هذا كان أو ترتيلا أيها المسلمون كما يكرم ذو الشيبة المسلم وذو السلطان المقسط فكذلك ينبغي أن يكرم حامل القرآن فذلك من إجلال الله فقد صح في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط عباد الله ما أضاع وقته من صرفه لحفظ القرآن أو تدبره أو أكثر من تلاوته وما مرض قلب عاش مع القرآن وبم يترنم من لم يتغن بالقرآن وبم يناجي ربه من لم يكن معه شيء من القرآن ألا وإن الذي ليس معه شيء من ا لقرآن كالبيت الخرب وما هزمت أمة كان دستورها القرآن وما خاف الأعداء من شيء كخوفهم من القرآن وما أقض مضاجعهم أكثر من عودة المسلمين للقرآن أيها المسلمون عظموا كتاب ربكم واستشفوا به من أدوائكم واطلبوا النصر به على أعدائكم وميزوا به بين أعدائكم وأصدقائكم تأدبوا بآداب تلاوته ويرحم الله أقواما كانوا إذا تثاؤبوا وهم يقرؤون كتاب الله أمسكوا عن القرآن تعظيما له حتى يذهب عنهم التثاؤب كما قال مجاهد يرحمه الله وأنى لقوم تلك همهم وآدابهم أن يتشاغلوا حين تلاوته أو ينشغلوا عن تلاوته وتدبره أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور نفعني الله وإياكم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين يمن على من يشاء بفضله والله ذو الفضل العظيم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فضل بعض خلقه على بعض في الدنيا