فهرس الكتاب

الصفحة 5062 من 9788

الخطبة الأولى {الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له } ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كان خلُقُه القرآن صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على سبيله إلى يوم الدين أما بعد فإن هذا القرآن الكريم قد صمد أمام جميع التيارات الباطلة مع كثرة خصومه والمعاندين فقد تحدى خصومه وقت نزوله بأن يأتوا بمثله فعجزوا ثم خفف فتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا فتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله فلم يستطيعوا أن يأتوا ولو بآية وهو كذلك ولا يزال قد حفظه الله من كيد الأعداء ومن شرور الأهواء {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فالقرآن الكريم أنزل لتكوين أمة مؤمنة بربها تصمد أمام الأحداث تهدي إلى الحق وتجادل من أجل الحق وتدافع عن الحقوق وقد كون القرآن بإذن الله أمة متعاطفة متراحمة فيما بينها قوية شديدة على عدوها } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود لقد كانت تلك الأمة آية من آيات القدرة الإلهية أنشأت في الأرض بإذن الله ما شاء أن تنشئ وسارت في الأرض ما شاء الله أن تسير قررت للإنسانية عقيدة طاهرة نقية وتصورا سلميا وقيما وموازين حققت العدالة والأمن والاستقرار والقرآن الآن قادر بإذن الله على أن يربي أمة كذلك على غرار تلك الأمة ولكن لا بد من الشباب الذي يحس للقرآن أحاسيس معانية ولا بد من الطائفة التي تعيش مع القرآن الكريم في جو الحقيقة التي تمليها آيات القرآن وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت