فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 9788

فالإيمان الراسخ بالله والتوكل على الله والاعتصام بالله وحده والإيمان بقدر الله والتصديق بوعد الله ووعيده هي المعاني التي كانت خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون المفضلة وهذه الصورة لو استقرت في قلب إنسان لصمد أمام جميع الأحداث وأمام جميع الخصوم قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف هذه هي صورة المسلم الصحيح التي أرادها الإسلام وهي الصفة التي كان عليها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما رباها القرآن وهذه هي الصفة التي تقلق الأعداء وتوحشهم فالقرآن الكريم يوقظ الهمم العالية ويحرك المشاعر الحية ويخاطب العقول السليمة ويربط العبد بربه ويربط الأحداث بخالق الكون فهو خالقها ومدبرها يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآيات المكلف قد يكون ضعيف الذهن قليل العقل سخيف الرأي فيغتر بأدنى شيء وقد يكون فوق ذلك فلا يغتر به ولكن إذا جاءه غار وزين له ذلك الشيء وهون عليه مفاسده وبين له منافعه يغتر لما فيها من اللذة مع ما ينضم إليه من دعوة ذلك الغار وقد يكون قوي الجأش عزيز العقل فلا يغتر ولا يُغَر فقال تعالى {فلا تغرنكم الحياة الدنيا إشارة إلى الدرجة الأولى وقال } ولا يغرنكم بالله الغرور إشارة إلى الدرجة الثانية ليكون واقعا في الدرجة الثالثة وهي العليا لا يغتر ولا يغر واستشعار الإنسان بالعداء بينه وبين عدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت