فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالإيمان الراسخ بالله والتوكل على الله والاعتصام بالله وحده والإيمان بقدر الله والتصديق بوعد الله ووعيده هي المعاني التي كانت خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون المفضلة وهذه الصورة لو استقرت في قلب إنسان لصمد أمام جميع الأحداث وأمام جميع الخصوم قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف هذه هي صورة المسلم الصحيح التي أرادها الإسلام وهي الصفة التي كان عليها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما رباها القرآن وهذه هي الصفة التي تقلق الأعداء وتوحشهم فالقرآن الكريم يوقظ الهمم العالية ويحرك المشاعر الحية ويخاطب العقول السليمة ويربط العبد بربه ويربط الأحداث بخالق الكون فهو خالقها ومدبرها يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآيات المكلف قد يكون ضعيف الذهن قليل العقل سخيف الرأي فيغتر بأدنى شيء وقد يكون فوق ذلك فلا يغتر به ولكن إذا جاءه غار وزين له ذلك الشيء وهون عليه مفاسده وبين له منافعه يغتر لما فيها من اللذة مع ما ينضم إليه من دعوة ذلك الغار وقد يكون قوي الجأش عزيز العقل فلا يغتر ولا يُغَر فقال تعالى {فلا تغرنكم الحياة الدنيا إشارة إلى الدرجة الأولى وقال } ولا يغرنكم بالله الغرور إشارة إلى الدرجة الثانية ليكون واقعا في الدرجة الثالثة وهي العليا لا يغتر ولا يغر واستشعار الإنسان بالعداء بينه وبين عدوه