رمضان سنة سبعمائة واثنين هجرية) واعتقل قازان ، ومات (في شوال سنة سبعمائة وثلاث) ، وقبلها عين جالوت (في رمضان عام ستمائة وثمانية وخمسين) . أذكر تلك الوقائع لنبصر المستقبل لا لنتحمس للماضي .
إن الأمة المسلمة في حضيض مخيف حقا ، ولكن ليس الحل في اليأس ولا في القنوط ، الحل في معرفة معادلات النصر ، وأولها الخروج من الخوف ممن يمسكون بقياد العالم والخروج من الخوف من الدول الكبرى وطلاق الخوف من مواجهة الحياة.
إن بقيت أخلاق الجبناء تسيطر علينا ولو في مستوياتها الدنيا ؛ فالأمر مشكلة فعلا ؛ فلماذا صار الخوف عقدة فينا سواء على المستوى الحضاري أو على المستوى الفردي ، وهما مشتبكان مع بعضهما في عناق جدلي طويل. لقد كتب المفكر الإسلامي مالك بن نبي يوما في أحد كتبه فصلا سماه (قابلية الاستعمار) وإن الإنسان هو الإنسان منذ خلقه الله ، ولكن إما أن يبنى بطريقة تجعله قابلا للاستعمار والاحتلال والهيمنة وإما أن يبنى بطريقة تجعله حرا شجاعا ، وكما قلنا إن ما نظنه النار المحرقة أحيانا فإنما يكون هو الماء البارد العذب وما نظنه الماء الزلال فإنما يكون الشقاء والعذاب.