فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبالله عليك: يا من دخل الخوف والجبن من العباد قلبك ؛ أشفق على نفسك ، ولا تحرقها ودعنا من إرجاف فينا لا نقبله ، ويا ابن الإسلام: سر إلى الله وطلق الخوف فما في الإسلام من شيء يستحيا منه ، وافهم كلمات الإمام القدوة الشيخ عبد القادر الجيلاني إذ يقول لك: (يا غلام عليك بالصف الأول فانه صف الشجعان وفارق الصف الأخير) ،وفِقهُهَا يا ابن الإسلام أن نبيك صلى الله عليه وآله وسلم حثك على الصف الأول فقال فيما أخرجه البخاري ومسلم عنه: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) 15 وفي رواية لمسلم (لو تعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة) 16 وفي رواية لأحمد (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأُوَل) 17 . وفي رواية ابن ماجة والنسائي وابن خزيمة أنه صلى الله عليه وآله وسلم (كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرة) 18 ، وأخرج أبو داود وابن خزيمة في صحيحه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) 19 وهذه ساحات الإيمان تنتظر يا ابن الإسلام رجالها يقبلون بوجوه باسمة مشرقة يملئون الدنيا إيمانا وخيرا ؛ يكونون في مقدمة الصفوف صلاةً وعبادة ، علما ويقينا ، شجاعة ويقظة ، ولا يَدَعون الصفوف الأُوَلَ لمن يغالط الناس أو ينشر فيهم الإرجاف ، فان بقيت في نفسك آثار محدثٍ لا ينصحك ، سألتني: والحذر أليس مطلوبا؟ فأجيبك: الحذر شيء والجبن شيء ؛ كما أن الشجاعة شيء والتهور والطيش شيء ، ومسكين إسلامك يا ابن الإسلام ، فلقد ضيعه صنفان من الناس: جبان ذليل مرجف ، وطائش متهور أحمق ، والسلامة في مجانبة كلا هذين الصنفين ، وترك منطقهما الأعوج ، وفي كتاب الله السلامة وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الهداية ، وللحديث بقية نسأل الله أن نوفق إليها.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.