فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) 11 ، وسجنوه فازداد إلى الله توجها وابتهالا، ووضعوه في كوة رأى منها الظاِلمَ وحوله المعاصي والخمور ؛ تحيط به الغيد الحسان وتعزف المعازف والمجلس كله فرح لهو وبطر ؛ مملوء بأطايب الطعام والشراب ، فبكى العبد الصالح وبكى…وبكى ، حتى سمع سجانه نشيجه فأقبل متلصصا ، ووضع أذنه على الباب فسمعه في نشيجه يقول: (إلهي هذه نعمتك سابغةٌ طالت حتى من عصاك فكيف هو إنعامك على من يُعذَّبُ فيك) ، ولك يا ابن الإسلام في هذه القصة عبرة فان نعم الله مبسوطة يأخذها الفاجر فيستعملها في المعصية فتهلكه ، وتحف بالمؤمن فيزداد شكرا وتواضعا لله وإجلالا ، ويرى (المؤمن) إنعام الله عليه في مرضاته مما هو أجل من كل الطيبات (ورضوان من الله أكبر) 12 فيكون من دعائه: (اللهم لا تحجبنا عنك بسواك ، ولا تشغلنا بنعمك عنك) فيصبح ما أراده الظلمة له خوفا ؛ باب أمن ، وما يظنونه باب أمن لغفلتهم باب خوف لهم وشقاء.
فبالله عليك يا من فقهت ما ذكرناه عُضََّ عليه بنواجذك ، فإنه باب رحمتك ، وانظر إلى قصة أم موسى لما أوحى الله إليها في شأن ابنها الرضيع (فإذا خِفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني) 13، فأي إعجاز هذا؟
إذا خفت عليه فألقيه في اليم ، وهو مظنة الخوف عند الناس ، ولا تخافي ولا تحزني (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) 14 .