فهرس الكتاب

الصفحة 5165 من 9788

وهو من أشد الأمراض فتكا يصيب العبد في مقتل فيدنس قلبه ويحشوه سوادا وخطورته أنه يتلصص سرا دون شعور فإذا تمكن من قلب العبد أهلك مقاصده ونياته فأبعده الله وقلاه ويغني في هذا المقام وصف سيد الأنام في تحذيره من الرياء الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء أخرجه الحاكم فهذا يصلي ثم يطيل ويزين فيها لما يرى من نظر الناس وآخر يصوم فيعرض في كلامه ليظهر عبادته ويعرف الناس قدره وآخر يقرأ القرآن لينال محمدة الناس وإعجابهم وليقال قارىء وآخر يتعلم العلم ويعلمه ويتقعر في الكلام ويتشدق ويتفيهق ليقال عالم وآخر جاهد وقاتل وكافح وناضل ليقال جريء وآخر تصدق وأنفق وأعطى وأغدق ليقال جواد صور عديدة يتسلل فيها الرياء تحت جنح الظلام والغفلة فلا يبقي ثوابا ولا يذر صلاحا بل قد يتسلل إلى صفوة الخلق ومصابيح الدجى وشموع الأمة العلماء الدعاة طلبة العلم قراء القرآن المتصدقين المنفقين أهل الخير والفضل هؤلاء نخصهم وغيرهم من الأمة أولى بالخطاب نخصهم بهذا الحديث فإلى أهل القرآن التالين سورة الفرقان وإلى العلماء وطلبة العلم المتصفين بصفات أهل الإيمان وإلى أرباب الأموال والأخيار المنفقين بالليل والنهار وإلى حاملي السنان في سبيل الملك الديان وإلى غيرهم أن أبا هريرة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارىء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت