الخطبة الأولى الحمد لله علام الغيوب ومكنونات القلوب البصير بالنيات وخفايا الطويات أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره هو غفار الذنوب ودامح الزلات وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المخصوص بأشرف المقامات والمؤيد بالآيات الباهرات اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل المكرمات وعنوان السعادات والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم ونفسي أيها الناس بتقوى الله عز وجل أيها الأخوة هاهم حجاج بيت الله قد ولوا وجوههم شطر ديارهم ورنت أبصارهم إلى أهلهم وذويهم تقبل الله منا ومنهم وأعادهم سالمين غانمين مغفورة ذنوبهم محطوطة خطيئاتهم أيها الأخوة وماذا بعد هل لا يعرف المسلمون ربهم إلا في أيام معلومة أو ساعات محدودة إن تفاضل بعض الأيام والشهور في زيادة الأجور ما هو إلا من أجل مزيد العمل ونشاط الهمم لتألف النفوس الطاعة وتستيقظ فيها من بعد غفلة فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا أتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خالق ومنهم من يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب البقرة سبحان الله عباد الله من الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق أعرض عن الآخرة وجعل الدنيا همه ضعف عنده الإخلاص ووهن رجاؤه في ربه بل إنه ليمزق دينه من أجل ترقيع دنياه ليس له في قصده ابتغاء مرضات الله شيء يطلب المنزلة عند الناس بإظهار خصال الخير والقصد إلى بيت الله والانتساب إلى حجاج بيت الله يظهر خصال الخير المقربة إلى الله في القول والمظهر والعلم والعمل إن مرض الرياء يفعل صاحبه الأفعال رياء وسمعة وتحدثا يري الناس أعماله الصالحة ويزينها يسمعهم تلاوته وأحاديثه ومواعظه وتذكيره يتحدث إليهم بسابق فضله وصالح