فهرس الكتاب

الصفحة 5170 من 9788

عمله الخفي منه والماضي وهذا لعمر الله بحر من الهلاك لا ساحل له يبتغي هذا المبتلى كسب المديح واتقاء الذم واستدرار الأموال وقضاء الحاجات هذا المريض يقول قولا ويطلب علما ويعمل عملا ويبذل مالا لا يريد وجه الله ظاهر فعله جميل وباطنه قبيح يصلي ويتصدق ويصوم ويحج يظهر الحزن على أمر الإسلام ويبدي الخوف من أهوال يوم الدين يطرق رأسه ويتثاقل في مشيته يتكلم بكلام أهل العلم ويسلك مسالك أهل الصلاح يحرك شفتيه في همهمة الذاكرين والمسبحين وقلبه بغير الله مشغول وعلى سواه يعول يبتغي ثناء الجاهلين ويستميل قلوب المخلوقين لا يصنع الخير حبا فيه ولا يترك الشر كرها له إذا خلا بنفسه ارتكب العظائم يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس ينقص عند الذم ويزيد عند الثناء يتبهرج بلباس الصلحاء ويتزيا بزي الأخيار وهو ليس من هؤلاء ولا هؤلاء متشبع بما لا يملك متدثر بثوبي زور يتخشع من غير خشوع ويتعبد من غير حضور ترى بدنا ولا ترى قلبا أخصب الناس لسانا وأجدبهم فؤادا لم يقصد وجه الله فيثاب ولم يخف رياؤه فيحمد رأت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجلا متماوتا فقالت ما بال هذا فقالوا إنه رجل صالح فقالت لا أبعد الله غيره كان عمر رضي الله عنه أصلح منه كان إذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وإذا أطعم أشبع فدعوا التصنع فإن الله لا يقبل من متصنع عملا وقال بعض الواعظين لمحمد بن واسع رحمه الله ما لي أرى القلوب لا تخشع والعيون لا تدمع والجلود لا تقشعر فقال محمد يا فلان ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب الرياء أيها المسلمون من أمراض القلوب وغوائل النفوس ومكائد الشيطان يبتلى به العلماء والعباد والأغنياء الصلحاء وكل مشمر لسلوك طريق الآخرة بالرياء تجد النفوس مخلصا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق وكأنها لم تقنع بإطلاع الخالق تبارك وتعالى رضيت بحمد الناس فانصرفت عن مقصد وجه الله ومن أجل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت