عمله الخفي منه والماضي وهذا لعمر الله بحر من الهلاك لا ساحل له يبتغي هذا المبتلى كسب المديح واتقاء الذم واستدرار الأموال وقضاء الحاجات هذا المريض يقول قولا ويطلب علما ويعمل عملا ويبذل مالا لا يريد وجه الله ظاهر فعله جميل وباطنه قبيح يصلي ويتصدق ويصوم ويحج يظهر الحزن على أمر الإسلام ويبدي الخوف من أهوال يوم الدين يطرق رأسه ويتثاقل في مشيته يتكلم بكلام أهل العلم ويسلك مسالك أهل الصلاح يحرك شفتيه في همهمة الذاكرين والمسبحين وقلبه بغير الله مشغول وعلى سواه يعول يبتغي ثناء الجاهلين ويستميل قلوب المخلوقين لا يصنع الخير حبا فيه ولا يترك الشر كرها له إذا خلا بنفسه ارتكب العظائم يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس ينقص عند الذم ويزيد عند الثناء يتبهرج بلباس الصلحاء ويتزيا بزي الأخيار وهو ليس من هؤلاء ولا هؤلاء متشبع بما لا يملك متدثر بثوبي زور يتخشع من غير خشوع ويتعبد من غير حضور ترى بدنا ولا ترى قلبا أخصب الناس لسانا وأجدبهم فؤادا لم يقصد وجه الله فيثاب ولم يخف رياؤه فيحمد رأت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجلا متماوتا فقالت ما بال هذا فقالوا إنه رجل صالح فقالت لا أبعد الله غيره كان عمر رضي الله عنه أصلح منه كان إذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وإذا أطعم أشبع فدعوا التصنع فإن الله لا يقبل من متصنع عملا وقال بعض الواعظين لمحمد بن واسع رحمه الله ما لي أرى القلوب لا تخشع والعيون لا تدمع والجلود لا تقشعر فقال محمد يا فلان ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب الرياء أيها المسلمون من أمراض القلوب وغوائل النفوس ومكائد الشيطان يبتلى به العلماء والعباد والأغنياء الصلحاء وكل مشمر لسلوك طريق الآخرة بالرياء تجد النفوس مخلصا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق وكأنها لم تقنع بإطلاع الخالق تبارك وتعالى رضيت بحمد الناس فانصرفت عن مقصد وجه الله ومن أجل هذا