فإن الرياء لا يكون إلا ممن رق دينه وقصر في جنب الله نظره أيها الأحبة يا ترى ماذا يبتغي المرائي من الناس ألم يعلم أن قلوبهم ليست في أيديهم ألم يعلم أنها بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء يقول الحافظ ابن الجوزي رحمه الله والله لقد رأيت من يكثر الصوم والصلاة والصدقة ويتخشع في نفسه ولباسه والقلوب تنبوا عنه وقدره عند الناس ليس بذاك ورأيت من هو دون ذلك بمراتب والقلوب إليه تتهافت وعلى محبته تجتمع فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله وعبقت القلوب بنشر طيبه فالله الله في السرائر فما ينفع في فسادها صلاح الظاهر هـ أيها المسلمون إن الخلق لا يكون يكرمون أحدا إلا بقدر ما جعل الله له في قلوبهم وإن من خذلان الله للعبد أن يعمي بصيرته فيتقرب للمخلوقين بفعل ما يحبونه وإن أغضبت ربه واستحق مقته أما علم أن الله يحول بين المرء وقلبه ويحول بينه وبين ما يشتهي أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين التوبة ما الناس أيها المبتلى إلا عبيد أذلة ضعفاء عجزة يد الله آخذة بنواصيهم وحكمه العدل ماض فيهم إن العالم كله أعجز من أن يدفع أجلا أو يجلب رزقا أو يجير من نائبة من قصد رضا المخلوق بإغضاب الخالق حجب الله عنه فضله ووكله إلى نفسه ومن أصلح ما بينه وبين الخلق وأهمل ما بينه وبين ربه انتكس عليه مقصوده وعاد حمده ذما ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس فلا دينا أقام ولا دنيا أصاب نصب بلا فائدة وعمل من غير أجر والله أغنى الشركاء عن الشرك يا ترى من أحسن العمل حين يراه الناس وأساء فيه حين يخلو بنفسه من يخادع وبمن يستهين {يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون البقرة } يخادعون الله وهو خادعهم وإذا أقاموا إلى الصلواة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا النساء فرويدا بنفسك ورفقا بحالك فإنك مسئول عما تخفيه ومحاسب على ما تبديه وما عند ربك أقرب مما في