يديك فاتق الله يا عبد الله فمن أصلح ما بينه وربه كفاه ما بينه وبين الناس ومن صدق في سريرته حسنت علانيته ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه الله الله في إخلاص الباطن وصدق القلب فالناقد بصير والجزاء دقيق والحكم العدل لا يحابي والمجازي لا يجوز والحفيظ لا يضيع إن النفس التي تتحرر من رق الهوى وبواعث الرياء هي التي تسير في طريق الإخلاص تسير مطمئنة بالإيمان متأدبة بحكمة الإسلام منقادة لمواعظه الحسنة تعيش صادقة مع ربها بامتثال أمره واجتناب نهيه ورعاية حدوده والرضا بقضائه وحسن الأدب معه وكثرة ذكره وتعداد نعمه مع سلامة القلب من الاعتراض على الأقدار من ابتغى وجه الله كان الله في عونه وكفاه شر خلقه ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم رويدا أيها المراؤن الخطبة الثانية الحمد لله وحده لا شيء قبله ولا شيء بعده هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله بعثه ربه في الأميين يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين أما بعد أيها الأخوة فلئن كان هذا هو الرياء وذلكم هو خطره وأثره فلا ينبغي أن يكون هاجسه مانعا من العمل وموقعا في الارتياب فذلك مدخل شيطاني عريض يجر إلى البطالة وترك سبل الخير والمرء رقيب نفسه وبصير قلبه فما دام الباعث على العمل صحيحا وللشرع موافقا فلا تترك الخير وفعله لمثل هذا الهاجس ولقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله العمل من أجل الناس شرك وترك العمل من أجل الناس رياء والإخلاص أن يعافيك الله منهما وقال بعض السلف من ترك