العمل خوفا من عدم الإخلاص فقد ترك الإخلاص والعمل جميعا بل إن قصد المصلحة الدنيوية الناتجة من عمل الخير والتي في طريقه لا تؤثر في صحة الإخلاص وحسن القصد فمن حج البيت فلا جناح عليه أن يبتغي فضل الله في التجارة ومن قصد التطهر في الوضوء فلا عليه أن يتلذذ بالتبرد ومن طلب العلم ليصلح نفسه ويعلم غيره فهو على طريق الحق يسير فليس ترك الرياء بترك العمل لا سيما وأن من أعمال الإسلام ما هو مشروع علانية من صلاة الجماعة وحج بيت الله والجهاد في سبيل الله وطلب العلم وأمثالها فهذا يفعل ظاهرا كما شرع ويكون الإخلاص بالمجاهدة والاعتماد على الله وأما مالا يكون من الأعمال بهذه المثابة فينبغي كتمانه إلا لمن أمن الرياء أو كان من أهل الإمامة والاقتداء وثمت جانب آخر أيها الأخوة وهو أن المسلم يعمل العمل وقد أخلص الله فيه ثم ينشر الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين وعلى ألسنتهم فليفرح بفضل الله وليستبشر بذلك فقد جاء في الحديث عند مسلم من رواية أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه قال ذلك عاجل بشري المؤمن ألا فاتقوا الله يرحمكم واعملوا وأخلصوا فالإخلاص موطنه القلب والقلب محجوب عن الأبصار