الخطبة الأولى الحمد لله قضى بالحق وأمر بالعدل أحمده سبحانه وأشكره ذو الجود والإحسان والكرم والفضل وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من خاف مقام ربه يوم الفصل وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله بالهدى بعثه وبالحق أنزل عليه الكتاب وبالحق نزل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه وأصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله واستمسكوا بدينكم تمسكوا بأقوى سبب من تقواه فإن ذلكم هو سبيل العزة والرفعة وطريق السلامة والنجاة أيها المسلمون العدالة في القضاء والمساواة بين الناس في الأحكام خصائص ومبادئ تشرف بها الحضارات وتزكو بها المجتمعات وتستضيء بها دروب الحياة ورسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام بعثهم الله ليبثوا في الناس ميزان الحق وليذيقوهم حلاوة القسط { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه البقرة } لقد أرسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط الحديد وتاريخ الإسلام في القضاء وضاء وقضاة المسلمين وفقهاء الملة لهم في هذا باع طويل نضجت معهم الأمة الإسلامية وسمت في معرفة الحق وأدركت مفهوم العدالة ووضح لديها معنى الجريمة واستقبحت القبيح واستحسنت الحسن فالحق عندها ثابت لا يتغير والعدل في قاموسها لا يختلف أو يتلون إن الفضيلة والعدالة والحق معان سامية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان ولا بتبدل المكان إنها لا تمارس لعارض يعرض أو من أجل طارئ يطرأ وتطبيق الشريعة وإقامة الحدود في هذه البلاد المباركة من خير الشواهد على رسوخ هذه المبادئ ومن أجل هذا فلا يهولنك ما تسمع به في حضارة اليوم من زعم العدالة ودعوى المساواة فإن اللصوص إذا كوانوا عصابة للسطو فقد يقتسمون المكاسب بينهم بالسوية والسراق أيضا قد لا يبغي بعضهم على بعض من أجل أن يحموا