فهرس الكتاب

الصفحة 5184 من 9788

أنفسهم من قبضة حراس العدالة وفي زمنك هذا قد تتمشى بعض الدول الكبرى بموجب قانون العدل واستقامة السياسة ورعاية الفضيلة لكنهم لا يفعلون ذلك لوجه الله أو للحق المجرد فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ولكنهم يأخذون بهذه المبادئ إبقاء لتوازعاتهم الدولية ومحافظة على مصالحهم المرسومة وأهدافهم المرجوة أيها الأخوة إن القضاء العادل تساس به الديار ويسود به الحق وتعيش به الأمة في ظل الأمن ودوحة الاطمئنان لولا القضاء العادل لعمت الفوضى ولفسد النظام ولساد الاضطراب أيها الأخوة إن القضاء في تاريخ الإسلام وضاء قضاء مبني على العلم والحكمة والعدل والقوة والحزم والأمانة التحاكم إلى شرع الله من مقتضيات الإيمان بالله ومن مستلزمات صدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء منصب القضاء في الإسلام منصب شرعي ووظيفة شريفة فريضة محكمة وسنة متبعة ويكفيها شرفا ورفعة أن تولاها رسل الله عليهم الصلاة والسلام } إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا المائدة {يا داود إنا جعلناك خليفة فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ص: } إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أرئك الله النساء: ولقد تقلده من بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم سادات الإسلام من الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة والتابعين وتابعيهم ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام الغبطة فيه بقوله لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها وإن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا معاشر الأحبة ويسموا القضاء بسمو غايته وغايته معدودة من أجل الغايات إن لم تكن أجلها إنها نصره المظلوم وكف الظالم وقطع المنازعات وفض الخصومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت