فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 9788

القيروان بنى عند بابه دكانا فاعترض عليه جاره قائلا إنك تعطل الطريق وتضيق على المارة وتؤذي النساء في دخولهن وخروجهن فذهبا إلى القاضي حماس وكانا لا يعرفانه فلقياه في الطريق يحمل قلة الماء إلى أهله فقالا له أين القاضي فقال ماذا تريدان قالا نتحاكم إليه في خلاف بيننا قال تحاكما فثالثكما هو القاضي حماس وأخذ القلة الكبيرة ووضعها على رجله ولم يضعها على الأرض فقال له صاحب الدكان ولم لا تضع القلة على الأرض يرحمك الله فقال القاضي إنها كبيرة وإنها تضايق المارة والطريق ليس ملكا لي فلا أضيق عليهم قال صاحب الدكان رحمك الله لقد قضيت في مسألتنا وانصرفا وهدم صاحب الدكان دكانه إنهم قضاة عدول لا يطمع شريف في حيفهم ولا ييأس ضعيف من عدلهم القوي عندهم ضعيف حتى يأخذوا الحق منه والضعيف عندهم قوي حتى يأخذوا الحق له أيها الأخوة ومع كل هذه النصاعة في السيرة وعلى الرغم من علو المرتبة والشرف فمن المعلوم أن القضاة بشر كسائر البشر لا يملكون الوقوف على خبايا النفوس ولا يطلعون على خفايا الأمور يتعرضون لمواقف حرجة وتفاجئهم فتن مدلهمة تنطلق من أخصام ذوي مشاعر سريعة التقلب ودموع تستدر العطف وقد يكون من هؤلاء كذابون محتالون وقد يكون منهم أصحاب نفوذ غاشم ينتصرون بالباطل ويصاولون بالعدوان ويحجبون بالمغالطات والأكاذيب هذه معاناة للقضاة شديدة أعانهم الله وسددهم وألهمهم الإخلاص والصواب من أجل هذا فحق للقضاة أن يعانوا وحق لهم أن تهيأ الأجواء المناسبة والظروف الملائمة في المكان والزمان تحفظ مكانتهم وتتأكد حصانتهم وتعرف منزلتهم ويحمى مقامهم فإنهم يمشون في مزالق وعرة ومسالك موحشة وحسب الموفق منهم أن يرزق الجد والإخلاص وتحري الحق والبعد عن الحيف بأنواعه حيف التقدير وحيف التعامل وحيف السماع وحيف العاطفة وبعد أيها الأخوة فهذه إلماحات لقضاء الشرع وقضاته أما آن لصرعى ظلم القوانين الوضعية وضحايا الإنحرافات البشرية أن تلتمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت