فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القيروان بنى عند بابه دكانا فاعترض عليه جاره قائلا إنك تعطل الطريق وتضيق على المارة وتؤذي النساء في دخولهن وخروجهن فذهبا إلى القاضي حماس وكانا لا يعرفانه فلقياه في الطريق يحمل قلة الماء إلى أهله فقالا له أين القاضي فقال ماذا تريدان قالا نتحاكم إليه في خلاف بيننا قال تحاكما فثالثكما هو القاضي حماس وأخذ القلة الكبيرة ووضعها على رجله ولم يضعها على الأرض فقال له صاحب الدكان ولم لا تضع القلة على الأرض يرحمك الله فقال القاضي إنها كبيرة وإنها تضايق المارة والطريق ليس ملكا لي فلا أضيق عليهم قال صاحب الدكان رحمك الله لقد قضيت في مسألتنا وانصرفا وهدم صاحب الدكان دكانه إنهم قضاة عدول لا يطمع شريف في حيفهم ولا ييأس ضعيف من عدلهم القوي عندهم ضعيف حتى يأخذوا الحق منه والضعيف عندهم قوي حتى يأخذوا الحق له أيها الأخوة ومع كل هذه النصاعة في السيرة وعلى الرغم من علو المرتبة والشرف فمن المعلوم أن القضاة بشر كسائر البشر لا يملكون الوقوف على خبايا النفوس ولا يطلعون على خفايا الأمور يتعرضون لمواقف حرجة وتفاجئهم فتن مدلهمة تنطلق من أخصام ذوي مشاعر سريعة التقلب ودموع تستدر العطف وقد يكون من هؤلاء كذابون محتالون وقد يكون منهم أصحاب نفوذ غاشم ينتصرون بالباطل ويصاولون بالعدوان ويحجبون بالمغالطات والأكاذيب هذه معاناة للقضاة شديدة أعانهم الله وسددهم وألهمهم الإخلاص والصواب من أجل هذا فحق للقضاة أن يعانوا وحق لهم أن تهيأ الأجواء المناسبة والظروف الملائمة في المكان والزمان تحفظ مكانتهم وتتأكد حصانتهم وتعرف منزلتهم ويحمى مقامهم فإنهم يمشون في مزالق وعرة ومسالك موحشة وحسب الموفق منهم أن يرزق الجد والإخلاص وتحري الحق والبعد عن الحيف بأنواعه حيف التقدير وحيف التعامل وحيف السماع وحيف العاطفة وبعد أيها الأخوة فهذه إلماحات لقضاء الشرع وقضاته أما آن لصرعى ظلم القوانين الوضعية وضحايا الإنحرافات البشرية أن تلتمس