فهرس الكتاب

الصفحة 5195 من 9788

فمتى صرف العبد شيئا من أنواع العبادة لغير ربه وخالقه وتعلق قلبه بغيره فاطره وبارئه رغبة ورهبة ومحبة وتألها فقد ارتكب أعظم الظلم وعدل عن الحق والعدل إلى الجور كما قال سبحانه ثم الذين كفروا بربهم يعدلون الإنعام: أي يعدلون به سواه ويساوونه بغيره ممن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا لغيره ولا يملك مثقال ذرة من النفع أو الدفع فلا ظالم أظلم ممن ساوى بعض المخلوقات الفقيرة إلى الله في كل حالاتها بالغني بذاته من جميع الوجوه وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن فضيلة العدل وجزائه عند الله فكلما كان العدل أعم وأشمل كان أعظم ثوابا ولذلك قال عليه الصلاة والسلام سبعة يظلهم الله في ظله فذكر منهم الإمام العادل وقال عليه الصلاة والسلام المقسطون على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا فيحصل للإمام العادل من الثواب ما لا يحصل لغيره من سائر الناس إذا قام بالعدل في جميع رعيته قريبهم وبعيدهم وبعدله يحصل الأمن والاستقرار ورغد العيش وحصول البركة في الحروث والزروع والمواشي ويستتب الأمن وتنطفئ الفتن وتحقن الدماء وإذا حصل الجور وعدم العدل كان ذلك سببا في القلق والاضطراب والتحزبات والمؤامرات وإن على القاضي من تحري العدل ما ليس على غيره لأن عدل القاضي سبب لإيصال الحقوق إلى أهلها ومنع للظلم وإقامة للعدل الذي أمر الله به عباده ولأنه ينفذ حكم الله وإذا جار في الحكم كان ذلك تعطيلا لحكم الله ونشرا للظلم وإثارة للأحقاد والعداوات في المجتمع كما أن شهادة الزور نوع من أنواع الظلم ومجانبة للعدل وهي من كبائر الذنوب لما تشتمل عليه من تلبيس الحق بالباطل وكتمان الحق وإحلال الظلم مكان العدل ومنع إيصال الحق إلى مستحقه وقد قال صلى الله عليه وسلم في التحذير منها ألا وشهادة الزور ألا وشهادة الزور يقول أصحابه صلى الله عليه وسلم فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت وإن على الوالد العدل بين أولاده عليه ألا يفضل أحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت