فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيما وتكبيرا المنفرد بتعريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديرا وتدبيرا سبحانه لا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء لا توارى منه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل ما في وعره ولا بحر ما في قعره يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون أما بعد فإن الوصية المبذولة لي ولكم عباد الله هي تقوى الله سبحانه في السر والعلن في الرغبة والرهبة في الغضب والرضا إنما يتقبل الله من المتقين الذين تدفعهم تقواهم إلى تقديم مرضاة ربهم على رضاء خلقه وعبيده أيها الناس لقد من الله سبحانه وتعالى على عباده بفصول أربعة يتقلب فيها الزمن على حر مصيف ويبس خريف وبرد شتاء وحسن ربيع وجعل لكل فصل من هذه الفصول حكمة يرعوي إليها من به ادكار فهل من مدكر ؟ ! في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم ولقد جعل الله سبحانه أشياء كثيرة تذكر بالنار ولهيبا كالأماكن المفرطة في الحر أو البرد فبردها يقرقف ويذكر بزمهرير جهنم وحرها يأخذ بالأنفاس ويذكر بحر جهنم وسمومها قال الحسن البصري كل برد أهلك شيئا فهو من نفس جهنم وكل حر أهلك شيئا فهو من نفس جهنم وقال قتادة في معرض هذا هل لكم بذلك يدان أم لكم عليه صبر ؟ طاعة الله ورسوله أهون عليكم يا قوم فأطيعوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أنسيت لظى عند ارتكابك للهوى وأنت توقى حر شمس الهواجر أيها الناس إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت