الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيما وتكبيرا المنفرد بتعريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديرا وتدبيرا سبحانه لا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء لا توارى منه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل ما في وعره ولا بحر ما في قعره يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون أما بعد فإن الوصية المبذولة لي ولكم عباد الله هي تقوى الله سبحانه في السر والعلن في الرغبة والرهبة في الغضب والرضا إنما يتقبل الله من المتقين الذين تدفعهم تقواهم إلى تقديم مرضاة ربهم على رضاء خلقه وعبيده أيها الناس لقد من الله سبحانه وتعالى على عباده بفصول أربعة يتقلب فيها الزمن على حر مصيف ويبس خريف وبرد شتاء وحسن ربيع وجعل لكل فصل من هذه الفصول حكمة يرعوي إليها من به ادكار فهل من مدكر ؟ ! في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم ولقد جعل الله سبحانه أشياء كثيرة تذكر بالنار ولهيبا كالأماكن المفرطة في الحر أو البرد فبردها يقرقف ويذكر بزمهرير جهنم وحرها يأخذ بالأنفاس ويذكر بحر جهنم وسمومها قال الحسن البصري كل برد أهلك شيئا فهو من نفس جهنم وكل حر أهلك شيئا فهو من نفس جهنم وقال قتادة في معرض هذا هل لكم بذلك يدان أم لكم عليه صبر ؟ طاعة الله ورسوله أهون عليكم يا قوم فأطيعوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أنسيت لظى عند ارتكابك للهوى وأنت توقى حر شمس الهواجر أيها الناس إن الله