آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد سأل الصحابي الكريم الفقيه بالحلال والحرام ومبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم والقضاء والفتيا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه يسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه وقال كف عليك هذا قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم أيها الأخوة هذه هي الجنة وهذا هو سبيلها فهل رأيتم أشد غبنا ممن يبيع الجنان العالية بحياة أشبه بأضغاث أحلام يبيع الفردوس بدنيا قصيرة وأحوال زهيدة مشوبة بالنقص ممزوجة بالغصص حياة حقيرة إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وإن سرت أياما أحزنت دهورا أي سفه وأي عته ممن يبيع مساكن طيبة في جنات عدن بأعطان ضيقة وخراب بور فياحسرة هذا المتخلف حين يعاين كرامة الله لأوليائه وما أخفى لهم من قرة أعين فلسوف يعلم أي بضاعة أضاع فاتقوا الله رحمكم الله وبادروا وشمروا واعملوا وأحسنوا وأبشروا