يقطرون نزاهة أفئدتهم مثل أفئدة الطير فيهم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون متحابون في جلال الله فيهم صاحب القرآن يقرا ويرتل ويرتقي فيهم تارك المراء ولو كان محقا وتارك الكذب ولو كان مازحا وبيت في الجنة لمن حسن خلقه يكظم الغيظ ويعفو عن الناس والله يحب المحسنين فيهم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى جنة ربي لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بكل قلب منيب عيون تبكي من خشية الله وعيون تحرس في سبيل الله يخافون من ربهم يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا الله أكبر أهل الجنان والغرفات أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون الأعراف ألا هل من مشمر إلى الجنة يا عباد الله قولوا كما قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المشمرون إن شاء الله اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار اللهم إنا نسألك الجنة وما يقرب إليه من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل اللهم إنا نسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع ولذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة استجب اللهم يا رب العالمين سلعة الله الغالية الخطبة الثانية الحمد لله رضي من عباده اليسير من العمل وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل وخص من شاء بهدايته وتوفيقه نعمة منه وفضلا أحمده سبحانه وأشكره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مؤمن بها آخذ بمقتضاها قولا وعملا وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله رحمة العالمين وقدوة السامعين وحجة السالكين لا نبتغي إلى السعادة بغير طريقه أملا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى