لأنظر إلى حوضي الآن رواه البخاري كل هذه الصفات عباد الله صح بها الخبر عن الصادق المصدوق في الصحيحين وغيرهما مما يوجب الإيمان به والطمع في وروده بيد أن ثمة قضية تحتاج إلى إمعان النظر فيها والصدق مع الله في طرحها والأخذ بأسباب التوقي من أن يكون مسلم ما في عداد الملتاثين فيها ألا وهي ما يقع يوم القيامة من المفاجآت في أناس يطمعون أن يكونوا ممن يرد حوض نبيهم فإذا هم يذادون عنه ويحرمون النهل منه بل إنهم بذلك يفقدون مفتاح الجنة وهو الشرب من هذا الحوض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها رواه البخاري والنكتة اللطيفة عباد الله أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الحوض قبل التحذير الذي بعده ليشير إلى التخويف من فعل ما يقتضي الإبعاد عن الحوض وجاء عن البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم وكان ابن أبي مليكة راوي الحديث يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا وجاء عند مسلم في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال إني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة عن الإبل والمعنى عباد الله أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض أيها المسلمون إن الأمة الإسلامية لهي في أشد الحاجة إلى أن ترد حوض نبيها وإن هذه الأجيال المتأخرة ليخشى عليها من ظلمات لا يجد فيها الحاذق بصيص نور يهتدي به إلى سواء الصراط أو يخلص به من ضلاله وإن الإحداث والتغيير الذي دب في صفوف المسلمين لهو خير شاهد على هذه القضية ونحن اليوم معاشر المسلمين نعيش معركة حامية مع الازدواجية في كثير من أجوائنا الحياتية إلا من رحم