ليس من دينه فلن يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم المجادلة اللهم ارزقهم شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم وأوردنا حوضه واسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا يا رحمن بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين ثم اعلموا أن بعض أهل البدع أنكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ممن عرفوا بالمكابرة بعقولهم أمام نصوص الشارع الحكيم فجعلوا آراءهم مقدمة عليها فما وافق العقل منها قبلوه وما لا فلا وهذه بلية كبرى اتسع نطاقها في بقاع شتى من أراضي المسلمين يعرفون باسم أهل الفكر المستنير أو العقلانيين الذين يخضعون نصوص الشريعة لعقولهم لا العكس وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى جملة ممن خالفوا الوحي بآرائهم وعقولهم فكان من أهمهم ثلاثة أصناف صنف عارضوا الوحي والأخبار بعقولهم فقالوا لأهل الشريعة لنا العقل ولكم الشرع فجعلوا أهل الأرض اثنين ذا عقل بلا دين وآخر دينا لا عقل له وعلى هذا ثلة ممن اغترفوا من حضارة الغرب وفلسفاتها ورضعوا من أثدائها حتى أنشزت عظامهم وأنبتت لحومهم والصنف الثاني قالوا لكم الشريعة ولنا الحقيقة والأذواق وهؤلاء هم أهل التصوف الذين لا يعتمدون على الوحي الصحيح وصنف ثالث خالفوا الوحي بسياساتهم فقالوا لأصحاب الشريعة لكم الشريعة ولنا السياسة والتي يعبر عنها آخرون بفصل الدين عن الدولة أو دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر أو بعبارة أخرى الدين لله والوطن للجميع فهذه الأصناف عباد الله كلها ممن لن يرد حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وليس له إلا الحميم والغساق وآخر من شكله أزواج إلا أن يتداركهم الله برحمة منه وفضل