فهرس الكتاب

الصفحة 5227 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله هادي العباد الرقيب على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أحمده سبحانه حمد عبد خافه ورجاه وأشكره والشكر واجب على العبد لمولاه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له في جلاله وكماله وعلاه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صفوة الخلق وأفضل الهداة إلى صراط الله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقه واتبع هداه أما بعد فيا عباد الله قرة عين المؤمن وطمأنينة قلبه تبدوا واضحة في تقواه لربه فإن تقوى الله هي أساس كل صلاح وسلون كل كفاح أيها المسلمون في يوم مليء بالحزن والأسى يعلوه الصمت الرهيب وتغمر الوجوه فيه دموع شفافة وتخترق جدران صمته همسة رقيقة أسيفة في يوم وقف المسلمون فيه بخشوع والدنيا من حولهم هاجعة صامته تواجه الأمة فيه خطبا جليلا زعزع المسلمين وأذهلهم أو كاد يطير بألبابهم وذلك الموقف المهيب لم يقطعه سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها يقودها عبيره وأريجه وكم كانت المواقف عظيمة والآثار المضنية جسيمة كل ذلك كان حزنا وأسى على فراق خير البرية وأزكى البشرية جمعاء إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوى في مرقده وفاضت روحه بأبي هو وأمي ومات فوق الأرض التي طهرها من وساوس الوثنية وأزاح من طريقها كل قوى التقهقر والشرك لقد لحق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ليحمل أصحابه من بعده مسؤولية الدعوة ولم يكن الأمر حينها جرعة ماء ولا اقتسام غنيمة لا وربي ومع ذلك لم تمض إلا ليلة واحدة بل لم تمض إلا ساعات قليلة والدموع من المآقي والغصة في الحلوق ولكن المهمة عظيمة والمسؤولية جسيمة وأمر المسلمين لا ينبغي أن يترك لهجمات الرياح ونزعات العواصف لم تمض تلك الليلة إلا وقد بويع فيها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين بعد ذلك عظم الخطب واشتدت الحال ونجم النفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت