فهرس الكتاب

الصفحة 5228 من 9788

بالمدينة واشرأبت اليهودية والنصرانية وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة وامتنع آخرون من دفع الزكاة ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة عند ذلك وقف المسلمون الصادقون وقفة إيمانية ظاهرة وصفوا صفا إسلاميا متراصا فلم يخافوا تلك الجموع المرتدة ولم ترهبهم تلك القوى المتألبة لماذا لأنهم صدقوا الله البيعة وأحسنوا الإسلام لقد كانت الردة خطرا عظيما هدد مكة والمدينة ومجتمع المسلمين كله بل قام المنافقون يودون أن تنقض عرى الإسلام من جديد عروة عروة عند ذلك أشار بعض المسلمين على الخليفة أن يتركهم وما هم عليه ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ولكن الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فهم الإسلام قولا وعملا وعلم أنه منهج رباني متكامل وأن الأمر لم يكن بهذه الصورة التي عرضها عليه أصحابه وأن القضية لم تكن بتلك الموازين بل إن الأمر أعظم من ذلك فلم يتمالك الصديق رضي الله عنه حينها إلا أن يرفع عقيرته قائلا لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة أيها المسلمون إن أمر الصلاة والزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها من شعائر الإسلام وتشريعاته ليس في حقيقته إلا أنه إخلاص العبودية لله وحده أو أنه اتخاذ شركاء معه فالإنسان إما أن يكون مسلما أو لا يكون إن الدين عند الله الإسلام أما حينما يأخذ الرجل من الإسلام ما يستهويه ولا يتناقض مع مصالحه وشهواته ومطامعه ثم يأخذ من الجاهلية ما يستهويه أيضا فذلك الضلال والشرك معا إن انتقاص منهج الله في شعيرة أو أمر من الأمور التي شرعها الله يعني الاعتقاد بأنه منهج ناقص قاصر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والدين الإسلامي منهج متكامل يقوم أساسا على قاعدة الإيمان بالله وحده وأن محمدا رسول من عنده إيمانا حقيقيا واضحا يكون من مقتضاه الاستسلام لله سبحانه ونزع كل عبودية لغير الله في كل شؤون الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت