فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بالمدينة واشرأبت اليهودية والنصرانية وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة وامتنع آخرون من دفع الزكاة ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة عند ذلك وقف المسلمون الصادقون وقفة إيمانية ظاهرة وصفوا صفا إسلاميا متراصا فلم يخافوا تلك الجموع المرتدة ولم ترهبهم تلك القوى المتألبة لماذا لأنهم صدقوا الله البيعة وأحسنوا الإسلام لقد كانت الردة خطرا عظيما هدد مكة والمدينة ومجتمع المسلمين كله بل قام المنافقون يودون أن تنقض عرى الإسلام من جديد عروة عروة عند ذلك أشار بعض المسلمين على الخليفة أن يتركهم وما هم عليه ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ولكن الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فهم الإسلام قولا وعملا وعلم أنه منهج رباني متكامل وأن الأمر لم يكن بهذه الصورة التي عرضها عليه أصحابه وأن القضية لم تكن بتلك الموازين بل إن الأمر أعظم من ذلك فلم يتمالك الصديق رضي الله عنه حينها إلا أن يرفع عقيرته قائلا لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة أيها المسلمون إن أمر الصلاة والزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها من شعائر الإسلام وتشريعاته ليس في حقيقته إلا أنه إخلاص العبودية لله وحده أو أنه اتخاذ شركاء معه فالإنسان إما أن يكون مسلما أو لا يكون إن الدين عند الله الإسلام أما حينما يأخذ الرجل من الإسلام ما يستهويه ولا يتناقض مع مصالحه وشهواته ومطامعه ثم يأخذ من الجاهلية ما يستهويه أيضا فذلك الضلال والشرك معا إن انتقاص منهج الله في شعيرة أو أمر من الأمور التي شرعها الله يعني الاعتقاد بأنه منهج ناقص قاصر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والدين الإسلامي منهج متكامل يقوم أساسا على قاعدة الإيمان بالله وحده وأن محمدا رسول من عنده إيمانا حقيقيا واضحا يكون من مقتضاه الاستسلام لله سبحانه ونزع كل عبودية لغير الله في كل شؤون الحياة