فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العامة والخاصة لهذا كان موقف الصديق واضحا مما جعل المسلمين يطمئنون إلى هذا الموقف وينتبهون إلى حقيقة غابت عنهم قليلا في غمرة الأحداث المفجعة أيها المسلمون ماذا تعني الردة عن الإسلام في عرف أهل العلم إنها إبدال دين الإسلام وعقيدته لإحلال غيرها مكانها أو هي إنكار شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت بالضرورة من دين الإسلام أو هي الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وكان المرتد في الصدر الأول من الإسلام رجلا منبوذا ممقوتا لا يخفى على الناس أمره ولا يكون ارتداده في غالب الأحوال سرا من الأسرار وقد ظن كثير من الناس أن ظاهرة الردة قد وئدت إلى غير رجعة بوأد أبي بكر لها ولكن الأمر على العكس من ذلك فإن الردة عن الإسلام قد تطفؤ نارها تارة وتضرم تارة أخرى وقد تكون كالحرباء تتلون وتتغير بألوان تواكب العصر والحضارة وقد برز في هذا العصر لون متميز من ألوان الردة ولباس جديد من ألبستها فقد اكتسح جزءا كبيرا من أجزاء العالم الإسلامي وغزت هذه الظاهرة عدد كبيرا من الأسر والبيوتات إنها ردة ولكنها لم تلفت المسلمين ولم تشغل خاطرهم لأن صاحبها لا يدخل كنيسة ولا يتعبد في بيعة هذه الردة هي ما يسمى بالحرية الشخصية التي يدعي أرباب الفكر المادي الملحد أنهم ربحوها من وراء التحرر من الدين والتلبس بلباس العلمانية وهذه الحرية هي العب من الشهوات بلا حساب والانطلاق وراء الرغبات الحسية بلا حياء والتحلل من عرى الفضائل والأخلاق والقيم العليا بل والتحلل من الدين بالكلية وتنحية شرع الله عن واقع الحياة وهذه الحرية المزعومة ليست كسبا يسعى إليه ولا غنما يحرص عليه إنما هي لا غير خسارة جسيمة على البشرية جمعاء وهزيمة منكرة للمعاني الإسلامية التي بها صار المسلم مسلما أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون إن القيود التي يفرضها الإسلام على المسلم لا يريد بها عذابه ولا حرمانه