فهرس الكتاب

الصفحة 5230 من 9788

إنما يريد بها أن يرتفع به من الحيوانية الهابطة إلى الإنسانية الصاعدة وبذلك ينتصر المسلم على الدعوى التحررية ويتغلب الإيمان والتقوى على الشهوة البهيمية السبعية وكل مجتمع يخرج على هذه القيود أو يهون من شأنها فإنه يعرض نفسه للخطر ويقرب بها من حافة الهاوية {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون أيها المسلمون إن هذه الظاهرة تعد من أخبث وأخطر الظواهر التي تواجه المسلمين في عصرهم الحاضر حيث يراد لهذه الظاهرة أن تمحو شريعة الله من الأرض وتقصيها من واقع حياة المسلمين وتشتت ولاءهم الموحد إلى ولاءات جاهلية متعددة ودعاة هذه الظاهرة مازال مكرهم مشتهرا ودعوتهم تسري سريان النار في يابس الحطب والناس مشغولون بالجدل والنقاش حول ما يثيرونه ويتوهمون أنها مشكلات حقيقية لا بد لها من حلول وما علم أولئك الناس أن دعاة تلك الظاهرة قد رأوا الناس يدخلون في دين الله أفواجا وخافوا بذلك أن تفوتهم حظوظ من الدنيا فتقدموا حاقدين ضامرين الغدر ناسين أن الله سميع بصير وأنه سيحفظ لهذه الأمة دينها وسيهلك عدوها } فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين إن أهل الكفر الذين يغدون تلك الظاهرة قد يتسامحون بشيء من الإسلام ولكن بالإسلام الذي لا يكافح الاستعمار وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان لأن الإسلام حين يحكم سينشيء الشعوب نشأة أخرى وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة وأن الكفر والاستعمار وباء فكلاهما عدو وكلاهما اعتداء إنهم يجوزون أن يستفتى الإسلام في منع الحمل ويجوزون أن يستفتى في نواقض الوضوء ولكنهم لا يجوزون أن يستفتى أبدا في أوضاع المسلمين دينية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية ولا يستفتى أبدا في قتل الأنفس البريئة وتشريد المجتمعات المسلمة في فلسطين وفي البوسنة والهرسك وفي كشمير والصومال وغيرها من بلاد المسلمين سبحانك يا رب رحماك يا رب أيها المسلمون ما هذه العنجهية التي يريدون ما هذا الكبت الذي ينشدون إن هذه الدعوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت