فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 9788

الكيد والدس عند ذلك ينكشف الستر عن الذين يستمدون قوتهم من العمل في الظلام ويجدون أنفسهم وقد غمرتهم الأضواء وكشفت أوكارهم وسراديبهم وبذلك يكون فشلهم ساحقا ماحقا بعد افتضاح أمرهم لأنهم يسبحون ضد تيار قوي غلاب يرعاه الله بقدرته ويمده بمدده الذي لا ينفد وجنوده التي لا يعلمها إلا هو ذلك هو تيار الإسلام وإذا كان الإيمان بالله والكفر بالطاغوت هو معنى لا إله إلا الله والطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله وانطلاقا من هذا المفهوم نستطيع أن نرى حكم الإسلام في تلك الظاهرة التي تعني بداهة الحكم بغير ما أنزل الله وتحكيم غير شريعة الله فهذا معنى قيام الحياة على غير الدين ومن ثم فهو أمر جاهلي لا مكان له في الإسلام ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أيها المسلمون إن الفتنة الكبرى التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر من محاولات الكفر في إبعاد شرع الله عن حكمه في الأرض لم تنجح ولن تنجح بإذن الله في القضاء على المسلمين ولكن إحياء الأمة الإسلامية من سباتها العميق والرفع بها إلى مكانها الطبيعي في مقدمة الركب لتقود البشرية مرة أخرى بأمر من الله لن يتحقق من خلال جهود أفراد قليلة أو تجمعات صغيرة إن الأمر أجل من هذا والخطر أشد وأدهى والإسلام يحتاج إلى أولياء وهم أولياؤه الذين يعملون له وحده ويواجهون به الكفر والإلحاد أولياؤه الذين يعرفون أن الإسلام يجب أن يحكم كي يؤتي ثماره كاملة أولياؤه الذين لا تخدعهم دغدغة صهيونية ولا تغريهم ابتسامة صليبية إن أهل الإسلام ينبغي ألا يطلبوا باسمه صدقة ولا نفقة ولكن يطلبون باسمه عدالة إسلامية وشريعة ربانية ولا يجعلون من الإسلام أداة لخدمة الأهواء والأدواء ولكن يريدون به عدلا وعزة وكرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت