فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجديد الخطبة الأولى الحمد لله هادي العباد الرقيب على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أحمده سبحانه حمد عبد خافه ورجاه وأشكره والشكر واجب على العبد لمولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له في جلاله وكماله وعلاه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صفوة الخلق وأفضل الهداة إلى صراط الله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقه واتبع هداه أما بعد فيا عباد الله قرة عين المؤمن وطمأنينة قلبه تبدو واضحة في تقواه لربه فإن تقوى الله هي أساس كل صلاح وسلوان كل كفاح أيها المسلمون في يوم مليء بالحزن والأسى يعلوه الصمت الرهيب وتغمر الوجوه فيه دموع شفافة وتخترق جدران صمته همسة رقيقة أسيفة في يوم وقف المسلمون فيه بخشوع والدنيا من حولهم هاجعة صامتة تواجه الأمة فيه خطبا جليلا زعزع المسلمين وأذهلهم أو كاد يطير بألبابهم وذلك الموقف المهيب لم يقطعة سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها يقودها عبيره وأريجه وكم كانت المواقف عظيمة والآثار المضنية جسيمة كل ذلك حزنا وأسى على فراق خير البرية وأزكى البشرية جمعاء إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوي في مرقده وفاضت روحه بأبي هو وأمي ومات فوق الأرض التي طهرها من وساوس الوثنية وأزاح من طريقها كل قوى التقهقر والشرك لقد لحق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ليحمل أصحابه من بعده مسؤولية الدعوة ولم يكن الأمر حينها جرعة ماء ولا اقتسام غنيمة لا وربي ومع ذلك لم تمض إلا ليلة واحدة بل لم تمض إلا ساعات قليلة والدموع في المآقي والغصة في الحلوق ولكن المهمة عظيمة والمسؤولية جسيمة وأمر المسلمين لا ينبغي أن يترك لهجمات الرياح ونزعات العواطف لم تمض تلك الليلة إلا وقد بويع فيها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين بعد ذلك عظم الخطب واشتدت الحال ونجم النفاق بالمدينة