فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هاجعة صامتة تواجه الأمة فيه خطبا جليلا زعزع المسلمين وأذهلهم أو كاد يطير بألبابهم وذلك الموقف المهيب لم يقطعة سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها يقودها عبيره وأريجه وكم كانت المواقف عظيمة والآثار المضنية جسيمة كل ذلك حزنا وأسى على فراق خير البرية وأزكى البشرية جمعاء إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوي في مرقده وفاضت روحه بأبي هو وأمي ومات فوق الأرض التي طهرها من وساوس الوثنية وأزاح من طريقها كل قوى التقهقر والشرك لقد لحق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ليحمل أصحابه من بعده مسؤولية الدعوة ولم يكن الأمر حينها جرعة ماء ولا اقتسام غنيمة لا وربي ومع ذلك لم تمض إلا ليلة واحدة بل لم تمض إلا ساعات قليلة والدموع في المآقي والغصة في الحلوق ولكن المهمة عظيمة والمسؤولية جسيمة وأمر المسلمين لا ينبغي أن يترك لهجمات الرياح ونزعات العواطف لم تمض تلك الليلة إلا وقد بويع فيها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين بعد ذلك عظم الخطب واشتدت الحال ونجم النفاق بالمدينة واشرأبت اليهودية والنصرانية وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة وامتنع آخرون من دفع الزكاة ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة عند ذلك وقف المسلمون الصادقون وقفة إيمانية ظاهرة وصفوا صفا إسلاميا متراصا فلم يخافوا تلك الجموع المرتدة ولم ترهبهم تلك القوى المتألبة لماذا لأنهم صدقوا الله البيعة وأحسنوا الإسلام لقد كانت الردة خطرا عظيما هدد مكة والمدينة ومجتمع المسلمين كله بل قام المنافقون يودون أن تنقض عرى الإسلام من جديد عروة عروة عند ذلك أشار بعض المسلمين على الخليفة أن يتركهم وما هم عليه ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ولكن الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فهم الإسلام قولا