فهرس الكتاب

الصفحة 5236 من 9788

هاجعة صامتة تواجه الأمة فيه خطبا جليلا زعزع المسلمين وأذهلهم أو كاد يطير بألبابهم وذلك الموقف المهيب لم يقطعة سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها يقودها عبيره وأريجه وكم كانت المواقف عظيمة والآثار المضنية جسيمة كل ذلك حزنا وأسى على فراق خير البرية وأزكى البشرية جمعاء إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوي في مرقده وفاضت روحه بأبي هو وأمي ومات فوق الأرض التي طهرها من وساوس الوثنية وأزاح من طريقها كل قوى التقهقر والشرك لقد لحق المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ليحمل أصحابه من بعده مسؤولية الدعوة ولم يكن الأمر حينها جرعة ماء ولا اقتسام غنيمة لا وربي ومع ذلك لم تمض إلا ليلة واحدة بل لم تمض إلا ساعات قليلة والدموع في المآقي والغصة في الحلوق ولكن المهمة عظيمة والمسؤولية جسيمة وأمر المسلمين لا ينبغي أن يترك لهجمات الرياح ونزعات العواطف لم تمض تلك الليلة إلا وقد بويع فيها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين بعد ذلك عظم الخطب واشتدت الحال ونجم النفاق بالمدينة واشرأبت اليهودية والنصرانية وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة وامتنع آخرون من دفع الزكاة ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة عند ذلك وقف المسلمون الصادقون وقفة إيمانية ظاهرة وصفوا صفا إسلاميا متراصا فلم يخافوا تلك الجموع المرتدة ولم ترهبهم تلك القوى المتألبة لماذا لأنهم صدقوا الله البيعة وأحسنوا الإسلام لقد كانت الردة خطرا عظيما هدد مكة والمدينة ومجتمع المسلمين كله بل قام المنافقون يودون أن تنقض عرى الإسلام من جديد عروة عروة عند ذلك أشار بعض المسلمين على الخليفة أن يتركهم وما هم عليه ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ولكن الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد فهم الإسلام قولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت